الادخار و بناء الإنسانية صـ للصف الثاني تمريض
لغة عربية ( قراءة )
من أسس التنظيم المالي في الإسلام أنه قدر الكسب
الحلال و فرض علي كل فرد من أبنائه أن يعمل و أن يكسب بسعيه ما يدبر به شئون نفسه
و يسد حاجاتها و حارب التكفف و الاستجداء لأنه ذلة و مهانة لا يرضاها لأبنائه و
أبي عليه أن يعيش عبئا علي غيره و أن يقعد عن طلب الرزق قال الله تعالي " هُوَ الَّذِي جَعَلَ
لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ
النُّشُورُ (15)
و إذا فهمنا قول النبي " الدَّيْنَ؛
هَمٌّ باللَّيلِ، ومذلَّةٌ بالَّنهارِ" أدركنا أن نشر الوعي الادخاري باب
واسع للنهوض الاقتصادي و أنه أساس ثروة الأمم و عماد الحياة المادية لكل فرد لأننا
لا نستطيع أن نقيم ثروة قومية إلا إذا كان لدي الشعب مال مدخر يمكنه من إنشاء
المشروعات التي لابد منها لشعب قوي مستقل .
فالادخار استثمار و كل مدخر هو مستثمر من
تلقاء نفسه لأن الادخار هو ذلك الجزء من انتاجك الذي نستطيع صيانته عن الإنفاق
فالتبذير مضيع للجهد و الثروة و الإنسان أما الادخار فهو أساس لبناء القومية و
الاستقلال القومي .
وواجبنا اليوم نشر الوعي الادخاري و تعريف
المواطن بالفوائد التي تعود عليه منه ليحسن الادخار و يزداد حماسه له ليتحول من
منفق إلي مدخر و هذا التحول سيكون له أثر بعيد في شخصيته كلها لأن المنفق لكل ما
يكسب شخص غير ناضج قصير النظر في حين أن المدخر شخص ناضج بعيد النظر مدرك أهمية
نفسه .
و إذا أردنا أن نجذب الأفراد إلي الادخار
فلا بد أن نقدم وسيلة سهلة للادخار تقوم علي أساس علمي مدروس و لتنشئ في كل حي من
أحياء المدن مكتبا أو أكثر لتلقي المدخرات و هذه المكاتب ستدار علي أحسن الأساليب تقدما
و يستخدم فيها الكمبيوتر للسرعة في إجراء عمليات السحب و الإيداع و فتح الحساب ...
إلخ و بتلك الوسيلة نستطيع أن نوقظ الوعي الادخاري لدي عامة الناس و نعودهم علي
ادخار فضول أموالهم .