شرح قصيدة عواطف حائرة
للصف الثاني تمريض صـ
شرح قصيدة عواطف حائرة
للصف الثاني تمريض صـ
مقدمة :
النص :
أكَادُ أَشُكُّ في نَفْسِي لأَنِّي أَكَادُ أَشُكُّ فيكَ وأَنْتَ مِنِّي
يَقُولُ النَّاسُ إنَّكَ خِنْتَ
عَهْدِي وَلَمْ تَحْفَظْ هَوَايَ وَلَمْ تَصُنِّي
وَأنْتَ مُنَايَ أَجْمَعُهَا
مَشَتْ بِي إلَيْكَ خُطَى الشَّبَابِ المُطْمَئِنِّ
يُكَذِّبُ فِيكَ كُلَّ النَّاسِ
قَلْبِي وَتَسْمَعُ فِيكَ كُلَّ النَّاسِ
أُذْنِي
وَكَمْ طَافَتْ عَلَيَّ ظِلاَلُ
شَكٍّ أَقَضَّتْ مَضْجَعِي وَاسْتَعْبَدَتْنِي
وَمَا أَنَا بِالمُصَدِّقِ فِيكَ
قَوْلاً وَلَكِنِّي شَقِيـتُ بِحُسْنِ ظَنِّي
أَجِبْنِي إِذْ سَأَلْتُكَ هَلْ
صَحِيحٌ حَدِيثُ النَّاسِ خُنْتَ؟ أَلَمْ
تَخُنِّي
المفردات
:
هواي
: الهوي الحب.
تصني
: تحافظ علي .
أقضت
: قضي المضجع : خشن و المراد : لم أهنأ بنوم .
مضجعي
: موضع الضجوع و هو النوم .
الشرح
:
أكَادُ أَشُكُّ في نَفْسِي لأَنِّي أَكَادُ أَشُكُّ فيكَ وأَنْتَ مِنِّي
هذه
القصيدة وليدة تجربة شعرية , تجربة حب بين الشاعر و محبوبته , و قد جاءت هذه القصيدة
علي لسان المحبوبة التي اكتوت بنار حبها للشاعر فهي تنقل تجربتها القاسية مع هذا
الرجل الذي أصبح مع المرأة كأنهما شخص واحد فقد توحدت الأحاسيس و المشاعر و
الأفكار فحين كادت المحبوبة تشك فيه صارت كأنها تشك في نفسها فنفسها نفسه و فكرها
فكره .
يَقُولُ النَّاسُ إنَّكَ خِنْتَ عَهْدِي وَلَمْ تَحْفَظْ هَوَايَ وَلَمْ تَصُنِّي
سيقول
الناس عن هذا الشاعر : إنه خان عهده مه هذه المحبوبة و لم يحفظ أسرار هذا الحب .
وَأنْتَ مُنَايَ أَجْمَعُهَا مَشَتْ بِي إلَيْكَ خُطَى الشَّبَابِ المُطْمَئِنِّ
يُكَذِّبُ فِيكَ كُلَّ النَّاسِ قَلْبِي وَتَسْمَعُ فِيكَ كُلَّ النَّاسِ أُذْنِي
وَكَمْ طَافَتْ عَلَيَّ ظِلاَلُ شَكٍّ أَقَضَّتْ مَضْجَعِي وَاسْتَعْبَدَتْنِي
أنه
غاية ما تأمل في هذه الحياة و أقصي أمل تسعي لتحقيقه إن قلب المحبوبة لا يكذبها
فهو يكذب كل آرارء الناس في هذا الشاعر و قد تعبت من جراء هذا الشك الذي أقلقها
فلم تستطع النوم قريرة العين
وَمَا أَنَا بِالمُصَدِّقِ فِيكَ قَوْلاً وَلَكِنِّي شَقِيـتُ بِحُسْنِ ظَنِّي
أَجِبْنِي إِذْ سَأَلْتُكَ هَلْ صَحِيحٌ حَدِيثُ النَّاسِ خُنْتَ؟ أَلَمْ تَخُنِّي
فلم تعد تصدق قولا يصدر عنه . و
في النهاية فقد شقيت بحسن ظنها فيه و بما في لسانها أيضا تطلب من الشاعر أن يجيبها
عما إذا كان ما يقول الناس عن هذه الخيانة صحيح أم لا أم أن ذلك افتراء .
الجمال في النص :
الأسلوب
:
بدأ
الشاعر قصيدته بالخبر و أكثر من الأسلوب الخبري لأنه قصد إلي الحوار و الوصف و
التقرير و الحسرة و الألم لما تكتشف المحبوب من صفات الشاعر .
و
في البيت السابع نجد أسلوبا إنشائيا في قوله :
هَلْ
صَحِيحٌ حَدِيثُ النَّاسِ خُنْتَ؟ أَلَمْ
تَخُنِّي
استفهام
غرضه النفي .
التعبير
:
جاءت
لغة الشاعر واضحة معبرة عما شعرت به المحبوبة تجاه الشاعر .
استخدم
الشاعر أسلوب التوكيد في قوله : " لأَنِّي أَكَادُ أَشُكُّ فيكَ "و في
قوله : " إنَّكَ خِنْتَ عَهْدِي " تكرار " كل الناس " يفيد
العموم و " كم " الخبرية تفيد الكثرة , كثرة ظلال الشك التي طافت بنفس
المحبوبة .
الخيال
:
إن
الخيال من أهم وسائل الشاعر لتوضيح فكرته و بخاصة في قصائد الحب و الغزل فنجد
الكناية في البيت الأول عن التوحد و ارتباط كل منهما بالآخر , و في البيت الثالث :
" وَأنْتَ مُنَايَ أَجْمَعُهَا " استعارة
مكنية حيث صور المني بشيء مادي تجمعه المحبوبة و سر جمالها التجسيم .
و
في البيت الخامس :
"
أَقَضَّتْ مَضْجَعِي وَاسْتَعْبَدَتْنِي " كناية سيطرة هذه الشكوك علي نفس
المحبوبة
"
واستعبدتني " استعارة مكنية صور السلوك بإنسان يستعبد غيره و سر جمالها
التشخيص .
و
في البيت السادس : كناية عن فقدانها الثقة في الشاعر و سر جمال الكناية الإتيان
بالمعني مصحوبا عليه بالدليل في إيجاز و تجسيم .
الألوان
البديعية :
"
خنت – وتحفظ " بينهما طباق يؤكد المعني .
"
خنت و لم تخني " طباق سلب يؤكد المعني .
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
ملاحظات :
تحليل و شرح قصيدة عواطف حائرة بعكس ما جاء في الكتاب المدرسي
يقول
: إنه وإياها قريبان قرباً لصيقاً، لذا بات يشك في نفسه لأن من يحب قطعة منه، وذا ما
دعاه إلى أن يخالف مألوف من شك في النفس، إنه شك دفع إليه كلام الخلق، فهل كان تقوُّل
الخلق صحيحاً، فأقطع شكاً بيقين ؟ وأعرف أنك خذلتني.
القصيدة
: هي تتحدث عن تأرجح نفس بين يقين وشك، وخذلان ووفاء والتزام بعهود ونقض لها...
شك
العاشق هو حلم الرجل المتيقظ لا شيء تقريبا و. الحب يلد الغيرة و الغيرة تصنع الشك
و العلاقة الجدلية بين الشك و الحب معقدة الشك يقوي الحب و اليقين يخمده و الحب
يفتح نوافذ الخيال علي ساحات للشك لم تكن موجودة و كلما زاد الحب و تمكن زاد القلق
من الشك لأن الحبيب هناغال جدا أغلي الأشياء و الأحياء و من المؤلم الشك في امتلاك
حبه و قلبه لأن هذا الشك يهدد بخسارة كل شيء .
إن
هذه القصيدة تحس فيها بنبض القلب و هي إلي العواطف الحائرة أقرب منها إلي ثورة
الشك . و الشك في القصيدة ليس من نوع حلم الرجل المتسقظ أو بخار الحب الذي ليس له
وجود . هناك واشون هناك من نقل للعاشق كلاما خطيرا عن خيانة الحبيب و لكن عواطف الشاعر حارت بين
ثقته في حبيبه و بين كلام الناس حارت عواطفه بين قلبه و أذنه " يكذب فيك كل
الناس أذني " حالة من الصراع هو جوهر الدراما و الحب في أعماقه نوع من
الدراما و ليست الدراما هنا بمعني الأحزان و المآسي كما يفهم كثيرون هذه الكلمة
خطأ بل الدراما تشمل الأمرين ( المآسي – التراجيديا ) و ( المهازل – الكوميديا ) و
الحب بين بين فيه سعادة كبيرة و فيه ألم و شقاء فيه مآسي و أحزان و فيه مهازل
أحيانا و فيه أطراف أخري أبطال الشر منهم هؤلاء الوشاة الكاذبون الذين يزعمون
للعاشف أن محبوبه يخونه إما عن حسد أو حقد أو رغبة جبلية في الشر و العاشق مسكين و
العشق يجعله حساسا و قريبا من الشك بلا كلام وشاة و بلا أسباب لمجرد أن المعشوق
موجود و جميل و يعيش بين الناس و يراه الناس و لا يستطيع العاشق أن يخبئه في قلبه
. و إذا كان الحب من طبعه أن يثير الشك في أثبت الأمور فما الحال حين يقول الناس
أو يتقولون إن الحب بطبعه يغذي هذه الأقاويل و يذهب بها إلي أخر مدي و يدخل حوله
في صراع مع العقل و النتيجة الحتمية هي الألم و لا يكاد يوجد حب بلا ألم إلا في
الجنة الحب في الدنيا علي لذته مشوب بألم الشك و الغيرة و الشوق و الهجر و الحرمان
.و حين يثور الشك في قلب العاشق فإنه يثور علي إنسان قوي كبير مهما كان العاشق
نفسه قويا و كبيرا فإن في المحبوب قوة ذاتية هائلة تشبه القوة الذرية قوة الحبيب
من سحره الخاص و من ضعف العاشق أمامه فهي قوة مزدوجة .
" و أنت بمنأي ........." حين يكون
الحبيب هو جميع المني فهو القوة بعينها لا يسنطيع العاشق الوقوف أمامها أو
المغامرة بفقدانها و لهذا تكون ظلال الشك أسواط عذاب . " و كم طافت علي ظلال
شك " لا يوجد حد لهواجس العاشق و لا لآلامه إلا أن يتأكد أن حبيبه له وحده و
الحب النبيل كما في القصيدة ( ثورة الشك ) يستبعد الخيانة ابتداء لأن حبا كهذا لا
ينتقي طبيعة إلا من لا يتصف بالخياتة .
الخلاصة
: بدأ الشاعر مطلع ندرك من خلاله شكه في محبوبة و ولائه لحبها فهو يكاد يشك في
نفسه ذلك لأنها فيما يزعم ظاهرا هي ذات المحبوبة المشكوك فيه و في حفظه لمواثيق
الهوي التي لم يحفظها و يصنها بما يخالط الشك من مظنة الخيانة .
نجد
إن ذات الشاعر تنقسم علي نفسها إلي ( أنا ) يبدو ظاهرها متوحدا مع ( أنا ) الآخر
المحبوبة ثم إلي الأنا الأخري الشاكة المخونة التي تظل طوال القصيدة في ثورة من
الشك تتلمس طريق الاطمئنان إلي حفظ مواثيق الهوي مجافاة لللشك الخيانة حديث الناس
و لكنها تظل في هذه الدائرة تحترق في سرمدية الشك
بدأ الشاعر عبدالله الفيصل قصيدته بأبيات تدل على شكه في محبوبه وفي حبه له و إخلاصه وولائه إليها، فهو من شكه فيها يكاد أن يشك في نفسه فمحبوبته تتظاهر بالحب فهو يكاد يشك في حفظ مواثيق الهوى . فهي لم تحفظ وتصون عهوده إليها لذلك يخالطه الشك من مظنة الخيانة، وهنا ينتابه الحيرة والشك من أمر حبيبته فتحدث عن أنه يشك بها وبنفسه من شدة حبه لها فصورها قطعة من جسده وأنه مصاب بالحيرة تجاهها ويتعذب بالشك الذي أصابه تجاهها.