كيفية التعامل مع الناس قراءة للصف الثاني تمريض ص 2
لا غني لكل من يعيش علي وجه الأرض عن معاملة الناس و
التعاون معهم , لا سبيل لأحد إلي
التوفيق و النجاح مالم يعرف كيف يكسب مودة الناس , و
يتجنب إثارة العداوة في نفوسهم .
و إن العصر الحديث قد جعل من معاملة الناس فنا تدخل في
تكوينه عناصر : الذكاء و الفراسة و
الدراية بالنفس البشرية .
و أول عنصر من عناصر النجاح في معاملة الناس :
1 - أن تعرف كيف تكسب مودتهم فتجعلهم يحبونك و يستلطفونك:
و بعدئذن سيسهل عليك إقناعهم بكل ما تريد , فإذا أشعرت شخصا أنك موضعا يرضيه عن نفسه , و يكفل له في نظرك العزة و التفوق كان ذلك أكبر داع له كي يحبك , لأنه إذا فقد ذلك فقد تقديرك له و
لكن إياك أن تبالغ في استرضاء الناس :
, فإن إغراق الشخص بأفضالك قد ينقلب إلي ضد ما تقصد إليه , لإنك إذا ساعدت الناس مساعدة متناثرة أحبوك , أما إذا أصبحوا أسري فضلك و إحسانك شعروا بما يشعر به كل أسير و تاقت أنفسهم إلي الخلاص من ذلك الأسر فالناس يكرهون الأسر و لو كان من إحسان , كما يكره الطائر القفص , و لو كان من ذهب , فاجعل إحسانك معتدلا تكسب به محبة الناس ,
لقد خلق الله الناس مختلفين في طباعهم وأمزجتهم , فلا بد من معاملة كل إنسان منهم المعاملة التي تتقف مع خصائص شخصيتهم , كي تعرف أي الطرق تؤدي إلي قلبه , ثم أشعره بلباقة و بصورة عملية أن له أهمية خاصة عندك , عندئذ ثق أنك تكون قد كسبته إلي الأبد ,
و هناك كذلك صفة مشتركة معظم الناس , وهي حبهم لأسمائهم :
فاسم كل إنسان له عنده وقع خاص , و كأن الاسم و الشخص شيء واحد , ولهذا كان من المستحيل أن تظفر بحب إنسان , و أنت تجهل أبيط الأشياء عنه , ألا و هو اسمه , لأن معرفة اسمه له دلالة خاصة علي اهتمامك به , و يجعله يتفاني في صداقتك يدافع من الحب الخالص , و ما أكثر كبار رجال الأعمال الذين يحرصون علي الاستفادة من سحر الأسماء , فيحفظون أسماء عمالهم البسطاء , و ما أعظم سرور العامل متواضع حين يجد صاحب العمل يناديه باسمه , و لاشك أن كثيرا من متاعب العمل تهون أمام هذه الصفة الودية التي يشعر أنها تربطه بصاحب العمل الفطن .
و الجماعات كلأفراد في هذه الصفة :
, صفة إظهار الاهتمام بعواطفه
و اهتماماتها فعليك إذا اتصل عملك بحماعة من الناس أن تدرس عواطفهم و تقاليدهم .
2 - ومن الناس صنف لا يحب التوجيه الصريح :
, فإذا ما عرضت عليه اقتراحا , واجتهدت في إقناعه به كان عملك هذا كافيا لإثارة معارضته , و إصراره علي الرفض و خبر ما تصنعه مع هذا الصنف من الناس أن تستخدم طريقة الإيماء , فإذا أردت من هذا الصنف شيئا فتحدث عنه عرضا , و بصورة تكفي لإثارة انتباهه و تجنب التوصية بتنفيذه و أنما الموضوع من بنات أفكاره , و متي وفرت له هذه المتعة ظفرت منه .
3 - ومن الناس طراز آخر مستقل الرأي لا يعمل إلا بمزاجه الخاص :
, فلا يجدي معه
الإيماء أو الإغراء , و لكن يحب الاحتيال بحيلة أخري .
أتعرف ذلك التاجر الذي نزوره فيعرض عليك صنفا من المواد
الغذائية ورد إليه حديثا لا لتشتريه
إلي شراء كمية منه , و لو أنه عرض عليك الشراء من مبدأ الأمر لضقت به ذرعا و لرفضت لا محالة و
ثمة وسيلة مضمونة مألوفة عندما تتقدم باقتراح لشخص تجهل حقيقة أمره
و هل يستجيب لك
أم لا ؟ هذه الوسيلة هي عرض الموضوع بصفة غير مباشرة فإذا كان هناك قبول من جانب
الطرف الآخر , فالفرصة سانحة للكلام و إلا فالتجاهل لا يترتب عليه إحراج .